مرتضى الزبيدي

491

تاج العروس

كان حَسَنَ السَّحْنَاءِ ( 1 ) والهَيْئَةِ . وفي الحَدِيث " يَخْرُج رَجلٌ من النّارِ وقد ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه " ، أَي هَيْئَته . والسِّبْرُ : حُسْنُ الهَيْئَةِ والجَمَالُ . ويقال : فُلانٌ حَسَنُ الحِبْرِ والسِّبْرِ إِذَا كان جَمِيلاً حَسَنَ الهَيْئَةِ . قال الشاعر : أَنَا ابنُ أَبِي البَرَاءِ وكُلُّ قَوْمٍ * لهمْ مِن سِبْرِ وَالدِهمْ رِدَاءُ وسِبْرِي أَنَّني حُرٌّ تَقِيٌّ * وأَنِّي لا يُزايِلُني الحَيَاءُ وقال أَبو زَيْد : السِّبْر : مَا عَرَفْتَ به لُؤْمَ الدَّابَّة أو كَرَمَها [ أو لونها ] ( 2 ) من قِبَل أَبِيهَا والسِّبْر أَيضاً : مَعْرِفَتُك الدَّابَّة بخِصْب أَو بجَدْبٍ . والمَسْبُورُ : الحَسَنُها ، أَي الهَيْئَةِ . والسِّبْر ، بالكسر : العَدَاوَةُ . وبه فَسَّرَ المُؤَرِّج قَوْلَ الفَرزدق : بجَنْبَيْ جُلاَلٍ يَدْفَعُ الضَّيْمَ مِنْهمُ * خَوَادِرُ في الأَخْيَاس ما بَيْنَهَا سِبْرُ أَي عَداوة . قال الأَزْهَرِيّ : وهو غَرِيب . وقال الصاغانيّ : وقرأْت في النَّقائِض : لِحَيٍّ حِلاَلٍ يَدْفَع الضَّيْمَ عَنهمُ * هَوَادِرُ في الأَجْوَافِ ليسَ لَهَا سِبْرُ والسِّبْرُ : الشَّبَهُ ( 4 ) ، وبه فُسِّر حدِيثُ الزُّبَيْر " أَنه قِيل له . " مُرْ بَنِيك حتّى يَتَزَوَّجُوا في الغَرائِب ، فقد غَلَبَ عليهم سِبْرُ أَبِي بَكْر ونُحُولُه " . قال ابنُ الأَعرابيِّ : أَي شَبَهُ أَبِي بكْر ، قال : وكان أَبو بَكْرٍ دَقِيقَ المَحَاسِنِ نَحِيفَ البَدَنِ ، فأَمَرَهم ( 5 ) الرَّجُلُ أَن يُزَوِّجَهُم الغَرائِبَ ليَجْتَمِع لهم حُسْنُ أَبِي بَكْرٍ وشِدَّةُ غَيْرِه . ويقال : عَرَفَه بسِبْر أَبِيه ، أَي بهَيْئَتِهِ وشَبَهِه . وقال الشاعر وهو القَتَّال الكِلابِيّ : أَنَا ابنُ المَضْرَحِيِّ أَبي شَلِيلٍ * وهَل يَخْفَى علَى النَّاسِ النَّهارُ عَلَيْنَا سِبْرُه ولكُلّ فَحْلٍ * عَلى أَوْلادِه منه نِجَارُ والسَّبْرَةُ ، بالفَتْح ، وذِكْر الفَتْحِ مُسْتَدْرك : الغَدَاةُ البارِدَةُ . وقيل : هي ما بَيْن السَّحَر إِلى الصَّباح . وقيل : ما بَيْن غُدْوَة إِلى طُلُوعِ الشَّمس ، ج سَبَرَاتٌ ، مُحرَّكة . وفي الحَدِيث " فِيمَ يَخْتَصِم المَلأُ الأَعْلَى يا مُحَمَّد ، فسكَت ، ثُمَّ وَضَع الرَّبُ تَعَالى يدَه بين كَتِفَيه فأَلْهَمَه إِلى أَن قال : في المُضِيِّ إِلى الجُمُعَاتِ ، وإِسباغِ الوُضُوءِ في السَّبَرَات " . وقال الحُطَيْئة ( 6 ) : عِظَامُ مَقِيلِ الهَامِ غُلْبٌ رِقابُها * يُبَاكِرْن حَدَّ المَاءِ في السَّبَراتِ يعني شِدّةَ بَرْدِ الشِّتاءِ والسَّنَةِ . وفي حديثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلام " فدَخَل عليها رسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه وسلّم في غَدَاةٍ سَبْرَةٍ " . وسَبْرَةُ بنُ العَوَّال ، مشتقّ منه ، وكذا سَبْرَةُ بنُ أَبِي سَبْرَةَ الجُعْفِيّ ، رَوَى عنه عُمَيْرُ بنُ سَعْد ، وله وِفَادَة ، أَخرجه الثَّلاثة . وسَبْرَةُ بنُ عَمْرٍو التَّمِيميّ ، وَفَدَ مع الأَقْرَعِ بنِ حَابِسٍ ، وأَخْرجَه أبو عَمْرٍو ( 7 ) . وسَبْرَةُ بنُ فاتِكٍ الأَسَدِيّ ، رَوَى عنه جُبَيْر بن نُفَيْر ، وبُسْرُ بُن عُبَيد اللّه ، وهو أَخُو خُرَيْم . وسَبْرَةُ بنُ الفاكِهِ الأَسَدِيّ ، رَوَى عنه سالِمُ بن أَبي الجَعْد ، ويقال : هو ابنُ الفَاكِه ، صحابِيُّون . وكذا سَبْرة بن عَوْسَجة . قال مَرْوَان بن سَعِيد : له صُحْبة . وقيل : هو سَبْرَة بن مَعْبَد الجُهَنيّ ، روَى عنه من وَلدِه الرَّبِيعُ بنُ سَبْرَة وحَفِيداه : عبدُ الملك وعبدُ العَزِيز ، ابنا

--> ( 1 ) السحناء : اللون . ( 2 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 3 ) ديوانه وروايته فيه : بحي حلال يدفع الضيم عنهم * هوادر في الأجواف ليس لها سبر ( 4 ) في القاموس : " السبة " . ( 5 ) في النهاية والتهذيب : فأمره . ( 6 ) في التهذيب : وأنشد قول الحطيئة يصف الإبل " وفي الديوان : " يباكرن برد الماء " . ( 7 ) في أسد الغابة : " أبو عمر " .